أحبته وهي تعرف أنه أنجز دوره وآن له أن ينسحب، لكن إيمانها بأن الحياة ليست مسرحاً يقدم فيه الأنسان دوره وينسحب جعلها متيقنة بأنه لو لم يكن يفكر بمثل هذه الطريقة لما بادر إلى العشق، ولما عشقته. إذاً لينسيا ما ترسمه لهما الحياة وليرسما معاً حياتهما. يقول قاسم في روايته: في عمان مع العشق، يولد الخوف، تصير الأشياء العادية والممارسات اليومية، وحتى عادات البدن من التنفس والنبض والشم واللمس من المحرمات. اللقاء بين الرجل والمرأة إذا كانا ليسا بعشيقين يكون مبرراً وحراً ومقبولاً، أما في حالة العشق حتى وإنْ كان لا أحد يعرف به سواهما فإنّه يصير محرماً.

كأن الأجساد تشي بهذا الحب فوجودها وحركتها، وما يصيبها من الموت والحياة المستمرين في خلاياها بلا انقطاع، وفي كل لحظة، يشهرون إعلان الجدل، ليس إلا لإشهار الحب وإعلانه.

أما تلك الحالة من الحرص التي تصيب كل واحد من العاشقين على الآخر، فإنها تصبح نقيضها، وتغدو وكأنها تشي بصخب عن العشق، وتبوح لكل من يراهما بهذا السرّ الذي لا يعرفه أحد في الكون سواهما.

هل هي النظرات التي تندلق من العينين؟ أم تلك الفرحة التي تتقافز في مجالهما وكأنها تشعل أنوار العيد من حولهما؟ وترفع فوقهما بالونات مرسوم عليها قلوب ملونة؟ كأن هذا الحب باقة ورد قُطفت لتوها من البستان.