قاسم توفيق روائي وقاص، أردني الجنسية ينحدر من أصول فلسطينية، وهو الخامس في أسرة مكونه من عشرة أبناء. قضى طفولته وشبابه وما زال يقيم في "عمان"، درس في مدارسها واكمل تعليمه الجامعي في الجامعة الأردنية حيث تخرج فيها العام 1978 بدرجة بكالوريوس في الأدب. عمل  في القطاع المصرفي منذ تخرجه من الجامعة الأردنية في عدد من الدول العربية والعالم، إلى أن تقاعد للتفرغ لمشروعه الأدبي في الرواية في العام 2013 من وظيفة مساعد للمدير العام في بنك أردني.

 بدأ الكتابة في العام 1974 بنشر مجموعة من القصص القصيرة في الصحف والمجلات الأردنية والعربية، اصدر أول مجموعة قصصية أثناء دراسته في الجامعة الأردنية بعنوان ((آن لنا أن نفرح)) سنة 1977 برز اسمه في عالم الأدب محلياً وعربياً مع إصدار روايته الأولى "ماري روز تعبر مدينة الشمس" والتي لقيت أصداء واسعة لما احتوته من إبداع على مستوى الموضوع والنص، أعيد طباعتها في العام 2007 في رام الله – فلسطين عن دار الرعاة وذلك احتفالاً بالقدس عاصمة للثقافة العربية، وصدرت طبعتها الثالثة في عمان في العام 2010.

يعتبر قاسم توفيق أول من توجه للكتابة عن المكان "عمان" بخلاف ما كان سائداً عند اغلب الكتاب الأردنيين الذين كانوا يتوجهون إلى “اللامكان” في كتاباتهم.

اصدر أحدى عشرة رواية، وخمس مجموعات قصصية تتصف جميعها بالجرأة في طرح ومعالجة عدد من الموضوعات التي تعتبر من التابوهات في الثقافة العربية.  ويتملك القدرة على مزج الأسطورة بالواقع بصياغة لافتة تتمثل في راويته ماري روز، وكذلك الواقعية الحادة في روايات مثل أرض أكثر جمالاً، وعمان ورد أخير وكذلك معالجة موضوعة الاغتراب العربي في رواية الشندغة.

إضافة إلى رواياته الأخيرة التي تضمنت موضوعات وقضايا بعضها لم يكن قد تم التطرق لها في الأدب الأردني والعربي وهي رواية حكاية اسمها الحب، البوكس، رائحة اللوز المر، صخب، حانة فوق التراب، وفرودمال آخر منشوراته في العام 2016، والتي تحكي عن موضوع الفساد في أبعاده الأجتماعية، والنفسية وتأثيراته في الثقافة والوجدان العربي، على مسار المائة سنة الاخيرة.

بعض ما كُتب عن روايات قاسم توفيق:

 تفترش رواية "حكاية اسمها الحب" 2009 جرأة عالية، فعندما يتعامل المؤلف مع العشق بمطلقه الإنساني ويرفض أن يخضع لقوننة المجتمعات التي أعتادت أن تصنع قوالب جاهزة لكل مفاهيمها، وأخلاقياتها وحتى مشاعرها. لا يكتفي قاسم بالتمرد على صعيد المضمون، بل يتجاوزه إلى التمرد على نسق النهايات الجاهزة، والمحددة. ليس في اللغة القادرة على الوصول إلى القارئ ببساطة، بل في تمرده على البنى الجاهزة أيضاً، ليشكل بنية نصيّة مفتوحة الاحتمالات، نص قادر على خلق الأسئلة، وقادر على خلق بنية سردية تعي ما تمارس من تجريب داخل النص الابداعي المتمرد مضموناً وشكلا.

 تعرض رواية البوكس 2010، لظاهرة "البلطجة" التي ابتدأت بالبروز كشريحة اجتماعية لها تكوينها ونهجها ومبادئها الخاصة بها، ما يعطي لهذه الرواية أهمية خاصة أن المؤلف قد عايش فعلياً حياة وعوالم هذه الناس ورصد الأبعاد الاجتماعية والنفسية والأقتصادية التي تخلق هذه الفئة في المجتمعات إضافة لعرض موقف أنساني لا يدين شخوصه بل يعري المجتمعات التي تفرزهم .

رواية رائحة اللوز المر 2013 التي مُنعت من النشر ليس من قبل الجهات الرسمية بل من قبل دور النشر التي رأت فيها جرأة في مواجهة الخطاب الثقافي العربي لا تحتملها معارض الكتب العربية.

يمكن الرجوع لعدد من الدراسات التي تعرضت لهذه الرواية من خلال مواقع الأنترنت والتي تظهر بمجلها مقدار التجني على هذا العمل بمنعه من النشر.

إن لم تشكل رواية «صخب» 2015 رؤيا واستشراف فهي بلا شك انعكاس للحالة العربية الحاضرة.

لا يزال قاسم توفيق يصنع مشروعه الأدبي بل الروائي بذات الفنية المتجددة والباقية على قراره الجريء بمحاكمة الواقع و حالة التردي التي يعبرها العالم العربي بصوت مرتفع.

من يتابع ما يصدره الروائي قاسم توفيق يجد بأن النهج الفني والإبداعي الذي يتملك أعماله يحمل ذات الدلالات، ةذات الرؤى لكن في عوالم متجددة، قد تكون الموضوعات التي يتعرض لها في كتاباته تتميز بخصوصية متفردة، وهي تعريف ملازم لأسمه، عندما يعيد سرده تشكيل الواقع العربي والمحلي بتجرد وفرادة. يمكن أن نقول ان نصوص قاسم توفيق هي حالة بعث للواقعية المخبؤة في الوجدان العربي، والتي تتراكم دون أن تملك الجرأة، ولا الوعي أو الرغبة في الأنطلاق أو التحرر حتى يوشك أن يُلغي هذا الوجدان، أو أن يُفصم.

إضافة للعديد من الدراسات والكتب التي تعرضت لأدب قاسم توفيق والتي  يكشف مؤلفوها مكنونات قاسم توفيق الأدبية والأنسانية، منها:

1 –  كتاب فلسفة السرد. مقاربةٌ نقديةُ في ديناميّات التعبير الروائي عند قاسم توفيق. للدكتور محمد صابر عبيد. دار غيداء للنشر. عمان – الأردن. 2015

2 – كتاب اللؤلؤة السوداء. أسرار الكنز السردي في مُتخيّل قاسم توفيق. مواجهاتٌ حواريّةٌ مع قاسم توفيق  أدارها الدكتور محمد صابر عبيد. دار غيداء للنشر. عمان – الأردن 2015 . هذا الكتاب عبارة عن حوار طويل مع قاسم توفيق يكشف جزءاً مهماً وكبيراً في سيرته الخاصة.

3 – جذور التيار الوجودي رواية "ماري روز تعبر مدينة الشمس" كتاب هواجس الرواية الأردنية. د. سليمان الأزرعي. الآن ناشرون وموزعون. عمان – الأردن 2015.

4 – أحلام وطنية و تطلعات بشرية. رواية "الشندغة". كتاب هواجس الرواية الأردنية. د. سليمان الأزرعي. الآن ناشرون وموزعون. عمان – الأردن 2015.

5 – توثيق الموروث الشعبي. رواية "ماري روز تعبر مدينة الشمس" كتاب هواجس الرواية الأردنية. د. سليمان الأزرعي. الآن ناشرون وموزعون. عمان – الأردن 2015.

6 – الشندغة .. وحدةٌ في التعدد. كتاب تطفلٌ على السرد. حميد سعيد. دار تالة للنشر. سوريا. 2010 .

7 – المحكي الموازي والسّارد العاشق. رواية "حكاية اسمها الحب". محمد معتصم. موقع الأرجوحة الإلكتروني – المغرب.

8 – رائحة اللوز المرّ بوصفها مختبراً فرويدياً. د. غسان اسماعيل عبد الخالق. الجسرة الثقافية.

9 – رواية "صخب". وعي الرواية ورواية الوعي. مقاربة سوسيو نصيّة. د. إبراهيم مصطفى الحمد. جامعة تكريت.

10 – التشكيل الاستهلاليّ السرديّ. دراسة في رواية "صخب". أ.م.د. فليح مضحي السامرائي. جامعة المدينة العالمية. شاه علم – ماليزيا.

11 – الحضور العلامي والحضور السردي لشخصية المصري في رواية "حانة فوق التراب". د. فاتن الحياني. جريدة الرأي الأردنية. ك.1. 2015 .

12 – تشكيل الشخصية و مرايا الحدث. قراءة في روايات قاسم توفيق. د. محمد صابر عبيد. مجلة أفكار الأردنية العدد 312.

13 – مكونات الخطاب الروائي. قراءة في تجربة قاسم توفيق الروائية. كتاب تحت الطبع. أ.م.د. سوسن البياتي. جامعة الموصل.

14 – تفكيك وعي الذات النسائية بهويتها وبالآخر احتواءً أو أقصاءً في رواية "صخب". أ.د. نادية هناوي سعدون. مخطوط.

– قراءة في رواية "حكاية اسمها الحب". د. دلال العنبتاوي. موقع الحوار المتمدن.

رسائل الدكتوراة والماجستير التي تخصصت في أدب قاسم توفيق:

قاسم توفيق روائياً. رسالة ماجستير. الطالبة نسرين الرواشدة . جامعة مؤته. الأردن . 2011 .

تقانات السرد الروائي. دراسة في روايات قاسم توفيق. أطروحة دكتوراه في الأدب العربي. الطالب: كوسوبي عيسى. جامعة المدينة العالمية. ماليزيا.

تمظهرات الجسد في روايات قاسم توفيق. أطروحة دكتوراه في الأدب العربي. الطالب: موسى عبد درب. جامعة الموصل. العراق.

 

الكتابة و انا

يربض في داخل كل واحد منا نحن البشر كاتب متأهب للأنطلاق من ذواتنا، كلنا نكبح هذا الانطلاق أو البروز لأننا نخاف من أشياء مبهمة فنكتفي بالكلام، فالكلام ليس موثقاً ولا مثبتاً إلا في حال تقدم العلم وصار قادراً على جمع مادته السابحة في ملكوت كرتنا الأرضية كونه مادة لا تفنى.

كلنا نخاف من توثيق مشاعرنا وعواطفنا وإيماناتنا الخاصة وأفكارنا الصغيرة وأسرارنا لأننا نخاف من الأخر. كلنا نحتفظ بكم هائل من الأفكار التي نعيش بها ونتحرك ونتعامل مع الأخرين بموجبها لكنا نخاف من إثبات ذلك. الكتابة هي جرأة المواجهة.

  أشكّ بأنّ هناك عاشقاً لم يكتب أو يؤلف شيئاً في العشق وفيما تختزل فيه من مشاعر تجاه معشوقه، المعضلة بأن بعضنا يُري معشوقه ما يكتبه فيه وأخرون يبقونه لأنفسهم. وكذلك في حالات الفرح أو الحزن الكتابة تكون أعلى صوتاً من النواح في حال الحزن، فمن يكتب عما يحس به تجاه فقد عزيز على ورقة يملؤها بالخرطشات والحروف يشعر براحة أعظم من راحته في البكاء، كلنا نكتب، بعضنا يستعمل الورق وآخرون يكتبون على جدران صدورهم.

الكتابة هي جرأة المواجهة. والكتابة المكشوفة والثائرة والصارخة هي بطولة ومغامرة، وأنا لست بطلاً ولكنني مغامر لذلك أكتب وأنشر ما أكتبه.

لست باحثاً في كيف يكون الكاتب كاتباً أو لماذا يكتب؟ لكني بتجربتي المتواضعة الخاصة أعرف أن الكتابة هي حالة بوح بصوت عال، هي حالة صخب يشبه إلى حد بعيد عواء كالذئاب.